ابن شبة النميري
835
تاريخ المدينة
قال أدخل : ؟ قال : ادخل ، فدفع الباب فإذا ليس عليه غلق ، فدخلنا إلى بيت مظلم ، فجعل عمر رضي الله عنه يلمسه حتى وقع عليه فجس وساده فإذا هي برذعة وجس فراشه فإذا بطحاء ، وجس دثاره فإذا كساء رقيق . فقال أبو الدرداء رضي الله عنه من هذا ؟ أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، قال : أما والله لقد استبطأتك منذ العام ، فقال عمر رضي الله عنه : رحمك الله ، ألم أوسع عليك ؟ ألم أفعل بك ؟ فقال أبو الدرداء رضي الله عنه : أتذكر حديثا حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أي حديث ؟ قال : " ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب " قال : نعم . قال : فماذا فعلنا بعده يا عمر ؟ قال : فما زالا يتجاوبان بالبكاء حتى أضحيا . * حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثني غسان بن عبد الحميد قال : لما قدم عمر رضي الله عنه الشام غدا هو وبلال مولى أبي بكر رضي الله عنهما ، فاستأذن بلال على أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فقال : أدخل ؟ قال : ادخل ، قال : أنا ومن معي ؟ قال : أنت ومن معك ، فدخل عمر وبلال رضي الله عنهما فوجدا أبا عبيدة رضي الله عنه جالسا على خص ليس في بيته غيره ، ورآه عمر رضي الله عنه في حال شديدة اشتدت عليه ، فكلمه في بعض ذلك . فقال : كفاك ما بلغك المقيل ، ثم خرجنا من عنده فذهبنا إلى منزل خالد ابن الوليد رضي الله عنه ، فاستأذن بلال رضي الله عنه فقال : أدخل أنا ومن معي ؟ قال : ادخل أنت ومن معك ، فدخلا فوجدا خالدا يصلح نبلا له ، ورأى عمر رضي الله عنه في بيته صندوقا فظن أن فيه مالا ، ففتحه عمر رضي الله عنه فإذا فيه أدراع من حديد فسكت